السيد محمد سعيد الحكيم

301

في رحاب العقيدة

أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وإن أئمتكم قادتكم إلى الله عز وجل ، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم « 1 » . وبعد كل ذلك كيف يشك الشاك في إمامته ( صلوات الله عليه ) ويجادل المجادل فيها ؟ ! ولذا يظهر من كثير من النصوص أنه يكفي في ثبوت إمامته ( عجل الله فرجه ) معرفة أنه ( عليه السلام ) قد ولد ، وأنه موجود بسبب تعمد التكتم في ذلك ، خوفاً عليه ( عليه السلام ) . ولذا اقتصر في كثير من الأحاديث والنصوص التاريخية على بيان ولادته ووجوده ( صلوات الله عليه ) ، وعلى شهادة جماعة برؤيتهم له ( عجل الله فرجه ) . بل طوائف الأحاديث السابقة وحدها قاضية بوجوده الشريف ، وكافية في قيام الحجة على ذلك . وإنما وقع السؤال عنه من الشيعة وبيّن لهم ، إما لعدم وضوح بعض ما سبق لبعض الناس ، بسبب عدم اطلاعهم على الأحاديث السابقة ، لكونها في صدور الرجال من دون أن تنتشر انتشاراً كافياً في قيام الحجة . وإما طلباً للمزيد منها ، أو تأكيداً للحجة عليهم استظهاراً ، وإما لأن الأمور الحسية أوقع في النفس من الحسابات العقلية والأمور الغيبية . وفي حديث لعبد الله بن جعفر الحميري . قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو ( رحمه الله ) « 2 » عند أحمد بن إسحاق . . . فقلت له : يا أبا عمرو

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في بداية جواب هذا السؤال في ( ما ورد في حق أهل البيت ( عليهم السلام ) عموماً ) ص : . 160 ( 2 ) أبو عمرو هذا هو عثمان بن سعيد العمري السمان ، أول نواب الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) . وكان قبل ذلك من وكلاء جده الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي ، وأبيه أبي محمد الحسن ابن علي العسكري ( صلوات الله عليهما ) . وابنه هو أبو جعفر محمد بن عثمان - المعروف‌بالخلاني - وهو ثاني نواب الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) ، وكان من قبل ذلك من وكلاء أبيه الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( صلوات الله عليه ) .